يشهد القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية تحولًا متسارعًا تقوده مستهدفات طموحة وإصلاحات تنظيمية واسعة النطاق. ومع استهداف الوصول إلى نسبة تملك مساكن تبلغ 70% بحلول عام 2030، تواصل المملكة إعادة تشكيل مشهدها السكني، مع ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للاستثمار والابتكار والتنمية المستدامة.
تحوّل القطاع العقاري في المملكة: إصلاحات تنظيمية تعزز ثقة المستثمرين عالميًا
ويستعرض هذا التقرير، المستند إلى جلسة حوارية شارك فيها المهندس لؤي الناهض، الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية العقارية، ومحمد البطي، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للإسكان، وبراين هيغينز، المؤسس والشريك الإداري في King Street Capital Management، أبرز العوامل التي تدفع هذا التحول، إلى جانب التحديات والفرص المستقبلية.
ارتفاع نسب التملك وتوسع السوق العقاري
يلعب القطاع العقاري دورًا محوريًا ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، وفي مقدمتها رفع نسبة تملك المساكن إلى 70%.
وتستند هذه المستهدفات إلى قاعدة سكانية شابة ومتنامية، إذ يشكل السعوديون دون سن 35 نحو 60% من السكان، ما يسهم في إعادة تشكيل احتياجات السوق العقارية.
وأكد المهندس لؤي الناهض أهمية هذا العامل الديموغرافي إلى جانب الإصلاحات التنظيمية، قائلًا:
“المملكة تتميز بوجود مجتمع شاب، إذ إن 60% من السكان دون سن 35 عامًا، ولديهم احتياجات متغيرة تختلف عن احتياجات الأجيال السابقة.”
ومن جانبها، تؤدي الشركة الوطنية للإسكان دورًا رئيسيًا في دعم هذا النمو، مع مستهدف لتوفير 600 ألف وحدة سكنية بحلول 2030.
وأشار محمد البطي إلى تحقيق نسبة تملك بلغت 65% بنهاية عام 2024، قبل عام كامل من المستهدف المحدد لعام 2025، مضيفًا:
“حققنا بنهاية 2024 نسبة تملك بلغت 65% قبل الموعد المستهدف بعام كامل، ما يؤكد أننا نسير في الاتجاه الصحيح.”
ويعكس هذا الإنجاز التزام المملكة بتلبية احتياجات المواطنين وتعزيز سوق سكني أكثر شمولية واستدامة.
إصلاحات تنظيمية تعزز ثقة المستثمرين
أطلقت المملكة سلسلة من الإصلاحات التنظيمية التي تستهدف رفع جاذبية السوق العقارية وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر.
ومن أبرز هذه الإصلاحات السماح للأجانب بتملك العقارات، وهو ما وصفه براين هيغينز بأنه خطوة محورية، قائلًا:
“إتاحة التملك للمقيمين والأجانب تمثل خطوة كبيرة، سواء للاستثمار الشخصي أو لبناء منظومة تتيح الاستثمار في منتجات عقارية متنوعة.”
ووصف المهندس لؤي الناهض هذا القرار بأنه “تحول محوري”، مشيرًا إلى أن فتح السوق أمام المستثمرين والمقيمين يضيف طلبًا جديدًا بمعايير وتفضيلات مختلفة.
كما أشار محمد البطي إلى أن إعادة هيكلة المنظومة العقارية شملت تطوير عناصر الطلب والعرض والتنظيم، إضافة إلى التحول من نموذج الإقراض الحكومي المباشر إلى تمويل تقوده البنوك التجارية بدعم حكومي منفصل؛ ما عزز كفاءة السوق وموثوقيتها.
الشراكات العالمية كمحرك للنمو
تمثل الشراكات الدولية عنصرًا رئيسيًا في إستراتيجية المملكة العقارية، حيث تسهم شركات تطوير عالمية من الولايات المتحدة وأوروبا والصين وكوريا وتركيا في نقل الخبرات والاستثمارات إلى السوق المحلية.
وأكد محمد البطي أن هذه الشراكات المحلية والدولية أسهمت في جذب استثمارات تقارب 50 مليار دولار، مع الاستفادة من الخبرات العالمية في مجالات المدن الذكية والاستدامة والتطوير واسع النطاق.
ويقول:
“نعمل على استقطاب شراكات محلية وعالمية، وقد تجاوز حجم الاستثمارات مع شركائنا الدوليين 50 مليار دولار، إضافة إلى استثمارات الشركاء المحليين.”
وأضاف المهندس لؤي الناهض أن هذا الانفتاح يثري السوق العقارية عبر تقديم منتجات متنوعة وتطبيق أفضل الممارسات والمعايير العالمية.
الابتكار والفرص المستقبلية
يشكل الابتكار عنصرًا أساسيًا في التحول العقاري الذي تشهده المملكة.
وتسهم الرقمنة، والملكية الجزئية، وتقنيات الترميز العقاري (Tokenization)، في تطوير منظومة أكثر سلاسة للمشترين المحليين والدوليين، مع تعزيز تجربة المستخدم وترسيخ مكانة المملكة كمركز للابتكار العقاري.
وأشار المهندس لؤي الناهض إلى الإمكانات الكبيرة لهذه التقنيات، قائلًا:
“ما تم الحديث عنه اليوم حول الملكية الجزئية والترميز العقاري يمثل توجهًا واعدًا قد يسهم في تطوير تجربة أكثر سلاسة للمستثمرين والمشترين محليًا ودوليًا.”
كما تمتد الفرص المستقبلية إلى قطاعات متعددة تشمل الإسكان، والمشاريع متعددة الاستخدامات، والمدارس، والمراكز التجارية، ومراكز البيانات.
وأكد محمد البطي أن مراكز البيانات تمثل إحدى أبرز الفرص الاستثمارية الجديدة، موضحًا:
“تُعد مراكز البيانات من أكثر الفرص الاستثمارية جذبًا، وقد بدأنا بالفعل في تطوير هذا المسار داخل الشركة الوطنية للإسكان، ونرى فيه فرصًا كبيرة للمستثمرين المحليين والدوليين.”
مواجهة التحديات وتعزيز النمو
رغم التقدم المتسارع، لا تزال بعض التحديات قائمة، ومنها محدودية السيولة، وارتفاع تكاليف البناء، واضطرابات سلاسل الإمداد.
وتعمل الجهات المعنية، بدعم من منظومة متكاملة تشمل صندوق التنمية العقارية والشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري وغيرها، على معالجة هذه التحديات عبر حلول تمويل مرنة ومبادرات لدعم سلاسل الإمداد.
وأوضح محمد البطي:
“نوفر خيارات دفع متنوعة لدعم الطلب، من بينها تأجيل الدفعات لمدة تصل إلى عامين أو ثلاثة أعوام. كما أطلقنا مبادرات لسلاسل الإمداد لضمان توفر المواد وتسليم المشاريع ضمن الجداول الزمنية المحددة.”
ومن جانبه، شدد براين هيغينز على أهمية تنويع مصادر التمويل وتعزيز الشفافية، مؤكدًا أن تطوير سوق نشطة للأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري سيسهم في جذب المستثمرين الدوليين وتعزيز السيولة على المدى الطويل.
المملكة ترسخ مكانتها كقوة عقارية عالمية
يقف القطاع العقاري السعودي اليوم عند مرحلة مفصلية، مدفوعًا بإصلاحات تنظيمية نوعية وشراكات عالمية واستثمارات متسارعة.
ومن خلال التركيز على الابتكار، والاستدامة، والتعاون الدولي، لا تكتفي المملكة بتلبية احتياجاتها السكنية، بل تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية للاستثمار والتطوير العقاري.
انضم إلى الحوار في معرض سيتي سكيب العالمي 2026
شارك في النقاشات التي ترسم مستقبل القطاع العقاري، واستكشف فرصًا جديدة، وتواصل مع قادة القطاع الذين يسهمون في صياغة التحول العمراني والاستثماري في المملكة العربية السعودية.
كن جزءًا من الرؤية في معرض سيتي سكيب العالمي 2026.
- التاريخ: 16–19 نوفمبر 2026
-المكان: الرياض، المملكة العربية السعودية
-احصل على تذكرتك: هنا