Skip to main content
back

لم يعد القطاع العقاري السعودي مصدرًا لرأس المال فحسب، بل أصبح وجهة استثمارية عالمية

نشر هذا المقل في May 13, 2026

بعد أن تجاوزت نسبة تملّك المواطنين للمساكن في السعودية 65%، بدأت مستهدفات رؤية السعودية 2030 بالانتقال من مرحلة النمو المتسارع إلى مرحلة الاستدامة طويلة المدى. ويتمثل التحدي اليوم في تطوير المنظومة التمويلية بما يدعم الوصول إلى مستهدف 70% للتملّك. ومع نضوج السوق وانفتاحه أمام رؤوس الأموال العالمية؛ يبرز تساؤل مهم: كيف تسهم الإصلاحات التشريعية ونماذج التمويل الحديثة في دفع المرحلة المقبلة من التحول العقاري؟

Saudi Real Estate Is Becoming an Investment Destination – Not Just a Source of Capital blog

يشهد القطاع العقاري السعودي تحولًا تقوده رؤيتان متكاملتان: توجه إستراتيجي تقوده القيادة، وتحول ديموغرافي متسارع يعكس تطلعات جيل شاب وطموح. وخلال جلسة حوارية في معرض ، ناقش كل من المهندس لؤي الناهض، الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية العقارية، ومحمد البطي، الرئيس التنفيذي لـ NHC، وبراين هيغنز، المؤسس والشريك الإداري في King Street Capital Management، كيف تنجح المملكة في ربط الطلب المحلي بالاستثمار الدولي من خلال منظومة مالية قائمة على السوق وتدعم النمو المستدام.

أولًا: التحول الديموغرافي والإصلاحات التنظيمية
يقود الجيل الشاب هذا التحول، حيث يشكل من هم دون سن 35 نحو 60% من سكان المملكة. وتختلف تطلعات هذا الجيل عن الأجيال السابقة، مع تركيز أكبر على الحلول الرقمية، والمرونة، وأنماط الحياة العصرية؛ ما يدفع القطاع نحو تبنّي معايير ومنتجات عالمية.

ولمواكبة هذا التحول، أطلقت المملكة سلسلة من الإصلاحات الجوهرية، أبرزها:

- إتاحة التملّك لغير السعوديين؛ ما يعزز الطلب خصوصًا في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
- تطوير التجربة الرقمية في القطاع العقاري، من خلال التملّك الجزئي والخدمات الرقمية المتكاملة.
- إعادة هيكلة منظومة التمويل العقاري عبر التحول من الإقراض الحكومي المباشر إلى نموذج يعتمد على البنوك التجارية، بدعم من صندوق التنمية العقارية.

ثانيًا: دور NHC في تطوير السوق العقاري

أسهمت NHC بدور محوري في رفع نسبة التملّك السكني، حيث حققت المملكة مستهدفاتها قبل عام كامل من الموعد المحدد سابقًا.

ومع استهداف توفير 600 ألف وحدة سكنية بحلول 2030، توسّع دور الشركة ليتجاوز التطوير التقليدي نحو بناء منظومة متكاملة تشمل:

- تطوير مجتمعات متكاملة تعزز جودة الحياة، بدلًا من التركيز على بناء الوحدات فقط.
- استقطاب أكثر من 50 مليار ريال سعودي من الاستثمارات الدولية عبر شراكات مع مطورين عالميين من الصين وكوريا ودول أخرى.
- تطوير وتنظيم آليات البيع على الخارطة، بما يعزز ثقة المطورين والممولين والمشترين.

ثالثًا: تحوّل المملكة إلى وجهة لرؤوس الأموال العالمية

من أبرز المحاور التي طُرحت خلال الجلسة، التحول المتسارع في موقع المملكة ضمن خارطة الاستثمار العالمية.

وأشار براين هيغنز إلى أن النظرة التقليدية للمملكة باعتبارها مصدرًا لرأس المال بدأت تتغير بشكل واضح، موضحًا أن المستثمرين العالميين باتوا ينظرون إلى السعودية باعتبارها سوقًا استثماريًا متكاملًا، مدفوعًا بالنمو الاقتصادي والتوسع في قطاعات مثل السياحة ومراكز البيانات الضخمة.

ويفتح هذا التحول المجال أمام المؤسسات المالية العالمية للمشاركة في تمويل مشاريع النمو والتوسع الصناعي التي تشهدها المملكة.

رابعًا: منظومة التمويل العقاري ودور صندوق التنمية العقارية

تحوّل صندوق التنمية العقارية من جهة تمويل مباشر إلى عنصر محوري ضمن منظومة مالية متكاملة تدعم استقرار السوق وتوسّعه.

ومنذ عام 2017، دعم الصندوق عددًا من المستفيدين يعادل ما تم دعمه خلال العقود الأربعة السابقة مجتمعة، حيث يخدم اليوم نحو 120 ألف مستفيد سنويًا.

وأوضح المهندس لؤي الناهض أن المنظومة تعتمد على تكامل عدة جهات تشمل:

- ضمانات، المتخصصة في تقديم الضمانات التمويلية لتقليل المخاطر على الجهات التمويلية.
- الشركة الوطنية لخدمات التمويل العقاري، التي تركز على إدارة الرهون والتحصيل بما يدعم استقرار السوق.
- الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري، التي توفر السيولة اللازمة لاستمرار دورة التمويل والتطوير بشكل مستدام.

خامسًا: آفاق جديدة يقودها الابتكار
مع اقتراب عام 2030، تتجه المرحلة المقبلة من التحول العقاري نحو التقنيات الحديثة والتنويع الاقتصادي.

وأشار محمد البطي إلى أن مراكز البيانات تمثل أحد أبرز القطاعات الجديدة ذات النمو المرتفع، مع فرص كبيرة للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وفي الوقت ذاته، تسهم تقنيات التملّك الجزئي والترميز العقاري في تسهيل الوصول إلى الاستثمار العقاري، عبر خفض الحد الأدنى للدخول وتعزيز السيولة والمرونة في السوق.

واختتم براين هيغنز حديثه بالتأكيد على أهمية تعزيز حضور المملكة في أسواق الائتمان العالمية، بما يدعم توفير السيولة اللازمة لمواصلة هذا التحول التاريخي.
 

   انضم إلى الحوار في معرض سيتي سكيب العالمي 2026

   تُرسم اليوم ملامح مدن المستقبل برؤية تضع الطبيعة في قلب التخطيط الحضري. ومع دمج المشهد الطبيعي والهندسة والتجربة الإنسانية داخل المدن، تظهر نماذج عمرانية أكثر مرونة وجودة للحياة.

   كن جزءًا من الرؤية في معرض سيتي سكيب العالمي 2026.

   - التاريخ: 16–19 نوفمبر 2026

   -المكان: الرياض، المملكة العربية السعودية

   -احصل على تذكرتك: هنا