Skip to main content
back

لماذا أصبحت البنية التحتية الخضراء من أهم استثمارات المدن

نشر هذا المقل في June 08, 2026

يمثل مفهوم “تخضير المدن الرمادية” استجابة عملية للتحديات المناخية والاجتماعية التي تواجه مدن القرن الحادي والعشرين. وخلال الجلسة، استعرضت سالي كاب، العمدة السابقة لمدينة ملبورن، وستيوارت وود، الشريك التنفيذي في Heatherwick Studio، وشارالامبوس برونتزوس، عمدة نيقوسيا، والمهندس ديل تشادويك، الرئيس التنفيذي للتطوير في مؤسسة حديقة الملك سلمان، كيف تسهم المخططات الحضرية الخضراء المتكاملة في تحويل البنية التحتية التقليدية إلى بيئات نابضة بالحياة تركز على الإنسان.
 

articles

يمثل مفهوم “تخضير المدن الرمادية” استجابة عملية للتحديات المناخية والاجتماعية التي تواجه مدن القرن الحادي والعشرين. وخلال الجلسة، استعرضت سالي كاب، العمدة السابقة لمدينة ملبورن، وستيوارت وود، الشريك التنفيذي في Heatherwick Studio، وشارالامبوس برونتزوس، عمدة نيقوسيا، والمهندس ديل تشادويك، الرئيس التنفيذي للتطوير في مؤسسة حديقة الملك سلمان، كيف تسهم المخططات الحضرية الخضراء المتكاملة في تحويل البنية التحتية التقليدية إلى بيئات نابضة بالحياة تركز على الإنسان.
 

1- كسر النمط العمراني الأحادي: الطبيعة كرئة للمدينة

أدى التوسع العمراني السريع في كثير من المدن إلى ما وصفته سالي كاب بـ”النمط الأحادي”، حيث تهيمن الساحات الخرسانية والأبراج الزجاجية على المشهد الحضري، بما ينعكس سلبًا على جودة الحياة والاقتصاد المحلي.
وترى كاب أن الحل يبدأ بإعادة التنوع البيئي إلى قلب المدن.
في ملبورن، يعمل مشروع “غرين لاين” على تحويل أربعة كيلومترات من الواجهة النهرية المهملة إلى متنزه خطي جديد. وتوضح كاب:
“الحدائق تمثل القلب والرئتين للمدن بطرق متعددة، ومشروع غرين لاين يعيد فتح قلب ملبورن ورئتيها.”
ولا يقتصر المشروع على إضافة المساحات الخضراء، بل يدمج الموروث الثقافي ومسارات المشاة، ليؤكد أن الطبيعة يمكن أن تصبح عنصر الربط الأساسي في المدن الحديثة.

 

2- الاستدامة كمحرك اقتصادي

غالبًا ما يُنظر إلى الاستدامة والتنمية باعتبارهما مسارين متعارضين، إلا أن عمدة نيقوسيا شارالامبوس برونتزوس وصف هذا التصور بأنه “معضلة وهمية”.
وتعمل نيقوسيا على إعادة توظيف المناطق الصناعية ومواقع المعارض غير المستغلة وتحويلها إلى متنزه حضري كبير، بهدف مواجهة ظاهرة “الجزر الحرارية” التي رفعت درجات الحرارة بنحو 11 درجة مئوية خلال العقد الماضي.
لكن الأثر لا يقتصر على الجانب البيئي. ويوضح برونتزوس:
“تشير المؤشرات الاقتصادية إلى أن أسعار العقارات المحيطة بالمنتزه سترتفع بنسبة تتراوح بين 20 و30% نتيجة هذا التدخل.”
وفي هذا السياق، تتحول الاستدامة إلى استثمار طويل الأمد يعزز قيمة العقارات وجودة الحياة المجتمعية.

 

3- هندسة المناخ المحلي: تجربة حديقة الملك سلمان

في مدن مثل الرياض، تتضاعف تحديات التخضير بفعل الحرارة المرتفعة وندرة المياه. واستعرض المهندس ديل تشادويك كيف يجري تطوير حديقة الملك سلمان، الممتدة على مساحة 17 كيلومترًا مربعًا، بهدف إحداث تأثير مباشر على المناخ المحلي للمدينة.
ولمواجهة الكتل الخرسانية والزجاجية التي تمتص الحرارة، يعتمد المشروع على تغييرات طبوغرافية واسعة، شملت نقل 20 مليون متر مكعب من التربة لإنشاء ارتفاعات تصل إلى 40 مترًا.
ويقول تشادويك:
“لم يكن من المنطقي بالنسبة لنا إنشاء حديقة مسطحة فقط.”
ومن خلال تصميم الوديان والمناطق المشجرة، تعزز الحديقة حركة الهواء الطبيعي وتخفف من تأثير الحرارة.
ويعتمد المشروع بالكامل على المياه المعالجة، مع معالجة أكثر من 50 ألف متر مكعب يوميًا لدعم 700 نوع نباتي، ما يبرهن على إمكانية تطوير غابات مستدامة حتى في البيئات الصحراوية.
 

4- البنية التحتية العاطفية: تصميم يخلق الدهشة

إلى جانب التأثيرات البيئية والاقتصادية، تمنح الطبيعة المدن قيمة إنسانية وعاطفية عميقة.
واستعرض ستيوارت وود، من Heatherwick Studio، كيف تسعى مشاريعهم — ومنها مشروع “ليتل آيلاند” في نيويورك — إلى تصميم “مساحات استكشافية” تنقل الناس نفسيًا بعيدًا عن ضغوط المدينة.
ويقول وود:
“العناصر الخضراء ليست إضافة جانبية، بل جزء أساسي من نسيج أي مدينة متوازنة.”
ومن خلال تصميم مساحات طبيعية متعددة المستويات بدلًا من المساحات المسطحة التقليدية، يمكن خلق بيئات تفاعلية تمنح الناس شعورًا بالاكتشاف والتجدد.
ويرى وود أن الهدف هو دمج الطبيعة داخل العمارة والهندسة بشكل يجعل الفصل بينهما غير ممكن، بما يعزز جودة الحياة والتفاعل الاجتماعي.
 

5- البناء للأجيال القادمة

تختلف البنية التحتية الخضراء عن المباني التقليدية في علاقتها بالزمن. فبينما تصل المباني إلى ذروة اكتمالها عند افتتاحها، تنمو الحدائق وتتطور على مدى عقود وربما قرون.
معيار الـ500 عام
قارن ديل تشادويك حديقة الملك سلمان بحديقة هايد بارك في لندن، قائلًا:
“لن أشهد الحديقة في كامل نضجها… لكن الأجيال القادمة ستفعل.”
المرونة المستقبلية
أكدت سالي كاب أهمية تصميم المساحات العامة بمرونة تسمح لها بالتكيف مع احتياجات المدن مستقبلًا.
قيمة مستدامة
وأشار ستيوارت وود إلى أن المشاريع التي تحمل قيمة حقيقية تستمر وتحظى بالرعاية عبر الأجيال.
مسؤولية قيادية
وشدد شارالامبوس برونتزوس على أن نجاح المشاريع الخضراء يتطلب “سياسات مسؤولة”، حيث يعمل القادة على بناء مستقبل قد لا يشهدون ثماره بأنفسهم.

انضم إلى الحوار في معرض سيتي سكيب العالمي 2026

تُرسم اليوم ملامح مدن المستقبل برؤية تضع الطبيعة في قلب التخطيط الحضري. ومع دمج المشهد الطبيعي والهندسة والتجربة الإنسانية داخل المدن، تظهر نماذج عمرانية أكثر مرونة وجودة للحياة.

كن جزءًا من الرؤية في معرض سيتي سكيب العالمي 2026.

- التاريخ: 16–19 نوفمبر 2026

-المكان: الرياض، المملكة العربية السعودية

-احصل على تذكرتك: هنا