Skip to main content
back

ما الذي يراهن عليه المستثمرون العالميون في القطاع العقاري خلال العقد المقبل

نشر هذا المقل في May 13, 2026

مع تغير المؤشرات الاقتصادية العالمية وظهور تقنيات جديدة، بدأ كبار المستثمرين حول العالم في تجاوز النماذج التقليدية للاستثمار العقاري. وخلال جلسة حوارية في معرض سيتي سكيب العالمي 2025، ناقش مديرو الأصول العقارية والمنظمون اتجاهات تدفق رؤوس الأموال، والقطاعات الأكثر قدرة على التكيف مع التحولات التقنية، وأسباب تحول نماذج الملكية الجزئية إلى أحد أبرز ملامح مستقبل الاستثمار.
ويبقى السؤال الأهم : كيف يمكن للمستثمرين تحقيق أداء يتجاوز السوق في بيئة اقتصادية لم تعد فيها أسعار الفائدة المنخفضة هي القاعدة؟
 

What Global Real Estate Investors Are Backing in the Next Decade

خلال الجلسة، ناقش رايان تشيلكوت مع فهد بن حمدان، وكيل الاستثمار المساعد في هيئة السوق المالية، وفادي الخطيب، الرئيس التنفيذي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في BNP Paribas Real Estate Middle East، وبول نيارشو، الشريك في Deutsche Finance International، أبرز الإستراتيجيات التي تعيد تشكيل مستقبل الاستثمار العقاري.

1- من المكاتب التقليدية إلى محافظ استثمارية قائمة على الهدف

على مدى عقود، شكّل قطاع المكاتب التجارية أحد الركائز الأساسية للمحافظ العقارية العالمية، بفضل استقراره وعوائده المرتفعة.

لكن هذا المشهد يشهد تحولًا واضحًا، حيث تتجه الاستثمارات بشكل متزايد نحو قطاعات عقارية متخصصة ترتبط بالمتغيرات السكانية والاقتصادية الحديثة.

وأشار فادي الخطيب إلى أن المستثمرين المؤسسيين بدأوا في تقليص استثماراتهم في المكاتب التقليدية لصالح قطاعات تشمل:

- المجتمعات السكنية 
- الخدمات اللوجستية 
- مراكز البيانات 

ولا يعكس هذا التحول تغييرًا في التفضيلات فقط، بل يمثل استجابة إستراتيجية لبيئة أسعار الفائدة المرتفعة، حيث يسعى المستثمرون إلى الاستفادة من عوامل نمو محددة مثل التجارة الإلكترونية وتغير الخصائص السكانية.

وأوضح بول نيارشو أن التوجه نحو “المنتجات الاستثمارية الموضوعية” أصبح أكثر أهمية من التركيز الجغرافي التقليدي.

وفي الأسواق الأوروبية، يظهر هذا التوجه في مشاريع الإسكان الطلابي ونماذج “البناء للتأجير”، بينما تبرز المملكة العربية السعودية كفرصة استثنائية بسبب الفجوة الكبيرة في العرض عبر معظم القطاعات العقارية.

2- هل محفظتك الاستثمارية جاهزة لعصر الذكاء الاصطناعي؟

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، أصبحت البنية التحتية الرقمية التي تدعمه فئة استثمارية أساسية.

وتُعد مراكز البيانات اليوم من أكثر الأصول العقارية جاذبية، إذ أشار فادي الخطيب إلى أنها لا تمثل سوى 1.2% من إجمالي السوق العقارية الأوروبية، رغم الطلب المتزايد عليها.

وتتميز هذه الأصول عادة بعقود إيجار طويلة الأجل تمتد من 10 إلى 20 عامًا مع جهات ذات ملاءة مالية قوية، ما يمنح المستثمرين مستويات أعلى من استقرار العوائد.

لكن بول نيارشو أشار إلى تحديات محتملة، من أبرزها:

-ارتفاع تكاليف الاستثمار 
- سرعة تطور التقنيات 
- احتمالية تقادم المرافق قبل انتهاء مدة العقود 

وأكد المتحدثون أن النجاح في هذا القطاع لا يرتبط بالعقار فقط، بل يعتمد أيضًا على توفر الطاقة والتخطيط طويل المدى للأراضي والبنية التحتية.

3-  طموحات المملكة في سوق عقارية تتجاوز التريليون ريال

بينما تواجه بعض الأسواق العالمية تباطؤًا في النمو، تعمل المملكة على توسيع قطاعها العقاري بوتيرة مختلفة مدعومة بمبادرات رؤية السعودية 2030.

وأوضح فهد بن حمدان أن حجم الأصول المدارة في المملكة بلغ نحو 1.2 تريليون ريال، منها أكثر من 320 مليار ريال مخصصة للقطاع العقاري.

ويتميز هذا الحجم الاستثماري بتركيزه على مشاريع التطوير، إذ إن نحو 90% من الاستثمارات العقارية الحالية تتجه نحو مشاريع قيد التنفيذ، وليس نحو الأصول التشغيلية القائمة.

ولدعم هذا التوسع، تعمل هيئة السوق المالية على تطوير قنوات تمويل جديدة تعتمد على الابتكار.

وأشار فهد بن حمدان إلى أن الهيئة تعمل حاليًا على دراسة تطبيقات تعتمد على تقنيات البلوك تشين والترميز العقاري، مضيفًا:

“نتوقع استكمال هذه التطبيقات مع بداية عام 2026.”

ويمهد هذا التوجه الطريق أمام توسيع نطاق الملكية الجزئية وإتاحة فرص استثمارية لشريحة أوسع من المستثمرين.

4- قواعد جديدة لإدارة المخاطر

في البيئة الحالية، لم تعد الأصول العقارية قادرة على تحقيق عوائد مرتفعة عبر أدوات التمويل فقط، بل أصبح الأداء التشغيلي هو العنصر الأساسي.

وأوضح فادي الخطيب أن النماذج السابقة المعتمدة على شراء الأصول بعوائد منخفضة والاعتماد على التمويل منخفض التكلفة لم تعد فعالة.

وأصبح المستثمرون اليوم يركزون على:
- معدلات الإشغال
-  نمو الإيجارات 
- ديناميكيات العرض والطلب 

كما أكد بول نيارشو أن إدارة الأصول أصبحت تتطلب مشاركة تشغيلية أكبر، بدل الاعتماد على دورة السوق وحدها لتحقيق النمو.

5- بناء الثقة طويلة المدى

يتطلب جذب رؤوس الأموال المؤسسية على المدى الطويل توفر ثلاثة عناصر رئيسية:
- الشفافية 
- السيولة 
- الأطر القانونية والتنظيمية الواضحة 

وأشار فادي الخطيب إلى أن سوق لندن تمثل نموذجًا مهمًا من حيث وضوح البيانات المتعلقة بالإيجارات والعوائد، ما يمنح المستثمرين ثقة أكبر في قرارات الدخول والخروج.

وأكد بول نيارشو أن شركته تتجنب بعض الأسواق التي لا تتمتع بمستويات كافية من السيولة.

وفي هذا الإطار، أوضح فهد بن حمدان أن هيئة السوق المالية تعمل على تعزيز حماية المستثمرين عبر:
- رفع متطلبات الإفصاح 
- تعزيز الحوكمة 
- الفصل بين صلاحيات مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية 
- تطوير أنظمة الدعاوى الجماعية للمستثمرين 

وتسهم هذه الإجراءات في تعزيز مكانة المملكة بوصفها وجهة جاذبة لرؤوس الأموال العالمية.

   انضم إلى الحوار في معرض سيتي سكيب العالمي 2026

   تُرسم اليوم ملامح مدن المستقبل برؤية تضع الطبيعة في قلب التخطيط الحضري. ومع دمج المشهد الطبيعي والهندسة والتجربة الإنسانية داخل المدن، تظهر نماذج عمرانية أكثر مرونة وجودة للحياة.

   كن جزءًا من الرؤية في معرض سيتي سكيب العالمي 2026.

   - التاريخ: 16–19 نوفمبر 2026

   -المكان: الرياض، المملكة العربية السعودية

   -احصل على تذكرتك: هنا